ابن أبي مخرمة
589
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
السنة الخامسة والعشرون فيها : وصلت مراكب الهند شاحنة طعاما ، فرخص السعر بعدن ، وبلغ الزبدي ستة دنانير . وفيها - أو في التي قبلها - : جهز الشيخ عامر بن عبد الملك جيشا كثيفا مقدمهم الشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن داود إلى رداع لمحاربة الشيخ أحمد بن محمد بن عامر بن طاهر ، فالتقى الجمعان ، وانهزم عسكر الشيخ أحمد بن محمد ، ونجا هو بنفسه ، وتحصن بحصن رداع ، ونهبت العسكر رداع ، وقطعوا ثمارها ؛ من العنب وغيره ، ورجعوا إلى المقرانة ، ثم إن الشيخ أحمد بن محمد بن عامر اصطلح هو والشيخ عامر بن عبد الملك ، ودخل في طاعة الشيخ عامر ، ووصل إلى المقرانة ، فأكرمه الشيخ عامر بن عبد الملك « 1 » . وفي آخر رمضان : توفي الشيخ عامر بن عبد الملك فجأة ، وذلك أنه صلّى العشاء والتراويح ، وسمر مع خواصه ، منهم الشريف عبد الرحمن بن حسين بن عبد اللّه بن أبي بكر باعلوي ، ثم خرج السمار من عنده ، ونام ، فأصبح ميتا ، فأسف عليه الجند كثيرا لكرمه ، واتهم الشريف عبد الرحمن المذكور بأنه سمّه ، فوثب شخص من الجند بندقاني يعرف بالحسيني فقتل الشريف عبد الرحمن المذكور . ثم اتفق الجند بالمقرانة على تولية الشيخ أحمد بن محمد بن عامر ، فبايعه النقيب عبد النبي ، والفقيه علي النظاري ، وبقية الجند والعسكر والعبيد ، واتفقت الكلمة عليه . ولما بلغ الخبر الأمير مرجان بعدن . . لم تطب نفسه بمبايعته ، ولام صهره عبد النبي على إقدامه على ذلك ولم يمكنه في الظاهر إلا موافقة الجماعة ، فأمر خطيب عدن بأن يخطب للشيخ أحمد بن محمد المذكور ، ونفذ خطوطه وأوامره . ولما بويع الشيخ أحمد بن محمد المذكور بالمقرانة ، وبايعه العبيد والعسكر . . ارتاب منه الشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك لما قد سلف منه من نهب رداع ، وكان إذ ذاك بجبن ، فخرج منها مستخفيا حتى وصل لحج ليس معه إلا غلامين أو ثلاثة من أصحابه ، واستجار بالأمير مرجان من الشيخ أحمد بن محمد ، فأجاره وحماه ، وكتب إلى الشيخ أحمد بن محمد بذلك ، فأمضى جواره « 2 » .
--> ( 1 ) « تاريخ الشحر » ( ص 137 ) . ( 2 ) « تاريخ الشحر » ( ص 137 ) .